ابن النفيس
282
الموجز في الطب
والسبب فيه عند أصحاب القول بالشعاع وهو ان الابصار يكون بخروج الشعاع وملاقاته المبصران الحركة المتجهة إلى مكان بعيد يحلل الروح الرقيق فلا يعمل شيئا بخلاف الحركة إلى مكان قريب وعند أصحاب الشيخ ان الرطوبة الجليدية تشتد حركتها عندما يبصر البعيد وذلك مما يحلل الروح الرقيق فلا يعمل شيئا وافراط غلظ الروح يحدث من الرطوبة والأبخرة وقد يحدث من الاجتماع الشديد الذي لا يكون بحيث يودى إلى اشتعال مزاج مرقق وعلامة غلظه ان يقوى العين على ردية البعيد دون القريب والسبب فيه على المذهب الأول ان حركة الروح إلى المكان البعيد يلطف غلظها ويعدل قوامها بخلاف حركتها إلى المكان القريب وعلى المذهب الثاني ان اشتداد حركة الجليدية يلطفها بخلاف الحركة اللنية وقد يودى افراط غلظه الروح بسبب الاجتماع إلى افراط رقتها وذلك بان تحقن الحرارة فيه للاجتماع المفرط فيسخن مزاجها فيرق جدا لشبه فقد أدى التكثف أولا إلى الترقق ثانيا وهذا يعرض للمحبوسين في الظلمة عند طول المقام وضعف البصر العارض بسبب الرطوبات الغايرة بسبب عدم صفائها وبسبب الطبقات بسبب بثورها أو تقشرها أو شدة صلابتها أو لبونتها مما يعسر ادراكه جدا وقد ذكر في المطولات فاعلم من علاماتها بقدر الامكان [ علاج ضعف البصر ] قال المؤلف العلاج يحبب ان يعدل المزاج ويقوى الدماغ والعين واستعمال الاطريفل الصغير نافع لمنعه البخار وتنقية الدماغ وتقوية المعدة وإن كان الروح غليظا استعمل التوتيا بماء الرازيانج أو ماء المرزنجوش أو ماء البادروج وإدامة الاكتحال بالحضض ينفع العين جدا ويحفظ القوة مدة طويلة ومن الأدوية المعتدلة النافعة لضعف البصر ان يحرق جوزتان وثلاثون نواة من الإهليلج الأصفر ويسحق ويلقى عليه مثقال فلفل وأيضا عصارة الرمان المر يطبخ إلى النصف ويخلطه به نصفه عسل ويشمس في القيظ شهرين ثم يصفى يجعل عليه قليل فلفل وصبر وكلما عتق كان أجود وماء البصل مع العسل نافع وتناول اللفت دائما مشويا باينا ومطبوخا يقوى العين ويحد البصر جدا ولحوم الأفاعي تحفظ صحة العين ويقوى البصر جدا ومشط الرأس كل يوم ينفع البصر وخصوصا للمشايخ والسياحة في الماء الصافي وفتح العين فيه ينفع البصر وخصوصا للشبان ويضر البصر الامتلاء والسكر وخصوصا النوم عليهما والبكاء وكل ما يعسكر الدم كالعدس وإدامة الجماع والجوع